الخطيب الشربيني
304
مغني المحتاج
ولا كذلك حق الشفيع . ( ويتخير ) الشفيع ( فيما فيه شفعة كبيع ) وإصداق ( بين أن يأخذ ) . ( بالبيع الثاني ) أو الاصداق ، ( أو ينقضه أو يأخذ ) . ( بالأول ) لما مر . وفائدته أن الثمن في الأول قد يكون أقل أو الجنس فيه أسهل . وليس المراد بالنقض الفسخ ، ثم الاخذ بالشفعة بل الاخذ بها وإن لم يتقدمه لفظ فسخ قبله كما استنبطه في المطلب من كلامهم خلافا لما يقتضيه كلام أصل الروضة . فإن قيل : تصرف الأب فيما وهب لولده لا يكون رجوعا فلا يكفي فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن الأب هو الواهب فلا بد أن يرجع عن تصرفه بخلاف الشفيع . تنبيه : لو عبر بالابطال أو الفسخ كان أولى ، فإن النقض رفع الشئ من أصله كما مرت الإشارة إليه في باب أسباب الحدث . فرع : لو بنى المشتري أو غرس أو زرع في المشفوع ولم يعلم الشفيع بذلك ثم علم قلع ذلك مجانا لعدوان المشتري ، نعم إن بنى أو غرس في نصيبه بعد القسمة ثم أخذ بالشفعة لم يقلع مجانا . فإن قيل : القسمة تتضمن غالبا رضا الشفيع بتملك المشتري . أجيب بأن ذلك يتصور بصور : منها أن يظهر المشتري أنه هبة ثم تبين أنه اشتراه أو أنه اشتراه بثمن كثير ثم ظهر أنه بأقل ، أو يظن الشفيع أن المشتري وكيل للبائع ، ولبناء المشتري وغراسه حينئذ حكم بناء المستعير وغراسه ، إلا أن المشتري لا يكلف تسوية الأرض إذا اختار القلع لأنه كان متصرفا في ملكه ، فإن حدث في الأرض نقص فيأخذه الشفيع على صفته أو يترك ويبقى زرعه إلى أوان الحصاد بلا أجرة ، وللشفيع تأخير الاخذ بالشفعة إلى أوان الحصاد ، لأنه لا ينتفع به قبله . وفي جواز التأخير إلى أوان جداد الثمرة فيما إذا كان في الشقص شجر عليه ثمرة لا تستحق بالشفعة ؟ وجهان ، أوجههما لا ، والفرق أن الثمرة لا تمنع من الانتفاع بالمأخوذ بخلاف الزرع . ولو ادعى المشتري إحداث بناء وادعى الشفيع أنه قديم صدق المشتري كما في الشامل وإن توقف فيه في المطلب ، ولو اختلف المشتري والشفيع في قدر الثمن الذي اشترى به الشقص أو قيمته إن تلف ولا بينة ( صدق المشتري ) بيمينه لأنه أعلم بما باشره من الشفيع ، وينبغي كما قال الزركشي أن محل ذلك إذا لم يدع ما يكذبه الحس ، كما لو ادعى أن الثمن ألف دينار وهو يساوي دينارا لم يصدق ، فإن نكل المشتري حلف الشفيع وأخذ بما حلف عليه ، فإن كان لأحدهما بينة قضي له ، فإن أقاما بينتين تعارضتا على الأصح وإنما لم يتحالفا كالمتبايعين ، لأن كلا من المتبايعين مدع ومباشر للعقد ، وههنا المشتري لا يدعي والشفيع لم يباشر . وإن اختلف المشتري والبائع في قدر الثمن لزم الشفيع ما ادعاه المشتري وإن ثبت ما ادعاه البائع لاعتراف المشتري بأن البيع جرى بذلك والبائع ظالم بالزيادة ، وتقبل شهادة الشفيع للبائع لعدم التهمة دون المشتري لأنه متهم في تقليل الثمن . ولو فسخ البيع بالتحالف أو نحوه بعد الاخذ بالشفعة أقرت الشفعة وسلم المشتري قيمة الشقص للبائع ، أو تحالفا قبل الاخذ أخذ بما حلف عليه البائع لأن البائع اعترف باستحقاق الشفيع الآخذ بذلك الثمن فيأخذ حقه منه وعهدة المبيع على البائع لتلقي الملك منه . ( وكذا ) يصدق المشتري بيمينه ( لو أنكر الشراء ) للشقص ، بأن قال : لم أشتره سواء أقال معه ورثته أو اتهبته أم لا . أو أنكر ( كون الطالب ) للشقص ( شريكا ) أو كون ملكه مقدما على ملكه ، فإنه يصدق أيضا بيمينه ، لأن الأصل عدم ذلك . ويحلف على حسب جوابه في الأولى وعلى نفي العلم في الأخيرتين ، فإن نكل حلف الطالب على البت واستحق الشفعة . ( فإن اعترف الشريك ) القديم ، وهو البائع ، ( بالبيع ) للمشتري المنكر للشراء والمشفوع بيده أو بيد المشتري . وقال إنه وديعة له أو عارية أو نحو ذلك ، ( فالأصح ثبوت الشفعة ) لطالب الشقص ، لأن إقراره يتضمن إثبات حق المشتري وحق الشفيع ، فلا يبطل حق الشفيع بإنكار المشتري كما لا يبطل حق المشتري بإنكار الشفيع . والثاني : لا تثبت ، لأن الشفيع يأخذه من المشتري ، فإذا لم يثبت الشراء لم يثبت ما يتفرع عليه . ( ويسلم الثمن إلى